|
منذ أربعين عاما مضت، أعلن زعماء العالم أن للأفراد حقا أساسيا في أن يقرروا في إطار من الحرية والمسؤولية عدد أطفالهم وتوقيت ولادتهم. والهدف الخامس من الأهداف الإنمائية للألفية، وهو تحسين صحة الأمهات، يؤكد هذا الحق، إلا أنه يبين أنه لم يحرز في تحقيقه حتى الآن سوى النذر اليسير. ودعونا نركز، في اليوم العالمي للسكان، على الأهمية الحيوية لتنظيم الأسرة إذا كان لجهودنا في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية أن تكلل بالنجاح.
وما برح معدل وفيات النساء أثناء الولادة يشكل أوضح مؤشر على التباين بين الأغنياء والفقراء، داخل البلدان وفيما بينها على حد سواء. لقد أصبحنا ندرك بالفعل ما الذي ينبغي فعله لتلبية الاحتياجات الصحية الأساسية للنساء طوال دورة حياتهن، لا سيما أثناء سنوات الإنجاب، والحمل، والولادة. وهناك ثلاثة تدابير أساسية يتعين اتخاذها لتحسين صحة الأمهات: الرعاية الماهرة وقت الولادة، والمرافق التي توفر رعاية التوليد في الحالات الطارئة، وتنظيم الأسرة.
ويعد تنظيم الأسرة عنصرا أساسيا في الصحة التناسلية حيث أنه يتيح تحديد المباعدة بين الولادات. وتبين الدراسات أن تنظيم الأسرة له فوائد مباشرة على حياة وصحة الأمهات وأطفالهن. وذلك أن تأمين الحصول على تنظيم الأسرة من شأنه أن يخفض وفيات الأمهات بنسبة الثلث ووفيات الأطفال بما لا يقل عن عشرين في المائة.
ومع ذلك، فإن فوائد تنظيم الأسرة ما زالت بعيدة عن منال الكثيرين، لا سيما لأولئك الذين غالبا ما يواجهون صعوبة كأداء في الحصول على المعلومات والخدمات التي يحتاجون إليها لتنظيم أسرهم، مثل الفقراء والسكان المهمشين والشباب. غير أنه لا مناص من أن يزداد الطلب في هذا الشأن، في الوقت الذي يدخل فيه ما يزيد على بليون من الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 سنة سنوات الإنجاب في حياتهم.
|