|
|
 |
رسالة الأمين العام إلى اجتماع الأمم المتحدة الدولي بشأن قضية فلسطين 3 حزيران/يونيه 2008 |
|
| |
مالطة، يدلي بها السيد ماكس غبيلار نائب المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط إنه لمن دواعي سروري أن أقدم تحياتي إلى جميع المشاركين في هذا الاجتماع الدولي بشأن قضية فلسطين، الذي تنظمه اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف. إنكم تلتقون في وقت يكثف المجتمع الدولي فيه جهوده لمساعدة الإسرائيليين والفلسطينيين على التوصل إلى معاهدة سلام. والهدف، الذي اتفق عليه في أنابوليس، هو حل جميع مسائل الوضع الدائم قبل نهاية العام. ومعالم هذا الاتفاق واضحة، وهي إنهاء الاحتلال الذي بدأ في عام 1967، وإنهاء النـزاع، وإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، تتوفر لها مقومات البقاء، ومستقلة، تعيش جنبا إلى جنب في سلام مع إسرائيل آمنة. إن رغبة القادة الإسرائيليين والفلسطينيين مواصلة مناقشاتهم المنتظمة بشأن المسائل الرئيسية هو تطور آخر يحظى بالترحيب. وإنني أثني بوجه خاص على الرئيس عباس ورئيس الوزراء أولمرت لالتزامهما بحل النـزاع الدائر منذ عقود، ولإصرارهما على مواصلة المفاوضات على الرغم من الصعوبات. وإني أحثهما على أن لا تنال من عزيمتهما أية عوائق، وعلى مواصلة هذا الجهد حتى النهاية. ولكي تتكلل الجهود المبذولة حاليا لتحقيق السلام بالنجاح، ينبغي تدعيمها بإحراز تقدم ملموس على أرض الواقع. وفي مؤتمر المانحين الذي عقد في باريس في كانون الأول/ديسمبر الماضي، تم بالفعل جمع نحو ثمانية مليارات دولار لمساعدة السلطة الفلسطينية. وجاء الاجتماعان اللذان عقدا مؤخرا في لندن للأطراف الرئيسية في المجموعة الرباعية وللجنة الاتصال المخصصة دليلا آخر على الحاجة إلى قيام المجتمع الدولي بمتابعة هذه المسائل متابعة مُحكمة من أجل تعبئة الدعم السياسي والاقتصادي. وقد آن الأوان لكي تترجم هذه الاجتماعات والتعهدات إلى نتائج حقيقية. وجاء إعلان ممثل المجموعة الرباعية، توني بلير، عن مجموعة من التدابير بمثابة فاتحة خير. وتسعى مقترحاته مبدئيا إلى زيادة حركة الأشخاص والسلع في الضفة الغربية مع تلبية المتطلبات الأمنية المشروعة لإسرائيل. ومن شأن هذه الخطوات، إذا نفذت، أن تنهض بالاقتصاد الفلسطيني، وتفضي إلى تجدد ثقة الشعب الفلسطيني في عملية السلام. ويجب على كلا الجانبين اغتنام الفرصة الحالية لدفع عملية السلام إلى الأمام، ولا سيما من خلال العمل للوفاء بالتزاماتهما بموجب خريطة الطريق. وقد تم بالفعل اتخاذ بعض الإجراءات. فقد عمدت السلطة الفلسطينية، بقيادة رئيس الوزراء فياض، إلى تحسين قدراتها الأمنية وتنفيذ الإصلاح المالي. ووافقت إسرائيل على إزالة بعض العقبات التي تعوق حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية. كما أنها وافقت على إصدار تصاريح دخول إلى إسرائيل لآلاف من العمال الفلسطينيين. وإننا نرحب بهذه الخطوات. ولكن لا يزال يتعين القيام بالكثير. فاستمرار النشاط الاستيطاني، يخالف القانون الدولي ويخل بالالتزامات الواقعة على عاتق إسرائيل بموجب خريطة الطريق. وكذلك، فإن بناء الجدار الحاجز في الأرض الفلسطينية المحتلة يتعارض مع فتوى محكمة العدل الدولية. فيجب أن تكف هذه الأعمال على الفور. وعلى الجانب الفلسطيني، ينبغي أن تتواصل الجهود المبذولة لتحسين القدرات والأداء في مجال الأمن وفرض سيادة القانون. وستتاح للأطراف المانحة أيضا في المؤتمر الذي سيعقد في برلين في الشهر المقبل فرصة الاستجابة للمتطلبات الملحة الكثيرة اللازمة لدعم هذه العملية. وثمة حاجة ماسة بوجه خاص إلى وضع استراتيجية مختلفة تتسم بمزيد من الإيجابية فيما يخص غزة. فالشعب الفلسطيني، ولا سيما سكان قطاع غزة البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة، يرزح تحت وطأة ظروف إنسانية بالغة القسوة. وقد أعيقت عمليات المعونة التي تضطلع بها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى إلى حد كبير في هذه المنطقة. كما أن انخفاض الإمدادات بالوقود وعدم انتظامها يعرقلان النقل، والإمداد بالمياه، والصرف الصحي. ويعيش ثلثا سكان غزة تحت وطأة الفقر، وكان معدل النمو الاقتصادي عند مستوى الصفر في العام الماضي. وليس من شأن العمليات الجوية والبرية الإسرائيلية المتواصلة إلا أن تفضي إلى تفاقم هذا الوضع، مما يسفر عن وقوع إصابات غير مقبولة في صفوف المدنيين الفلسطينيين في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة. كما أن الهجمات بالصواريخ وغيرها من الهجمات التي تشنها الميليشيات ضد المدنيين الإسرائيليين في نقاط العبور غير مقبولة وفي غاية اللامسؤولية. وإنني أكرر دعوتي لوقف جميع أعمال العنف هذه التي تستحق التنديد، وأهيب مجددا بجميع الأطراف أن تمتثل للقانون الإنساني الدولي. وأشير على وجه الخصوص إلى ضرورة إيقاف تدابير العقاب الجماعي على الفور. وفي هذا السياق، أود أن أثني على مصر لما تبذله من جهود لتحقيق الهدوء في قطاع غزة؛ فهذه التدابير ينبغي أن تفضي إلى إعادة فتح المعابر وتحقيق قدر أكبر من الأمن على الحدود. وهذه خطوة أولى وحيوية إذا أريد إتاحة الفرصة للمفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين للنجاح، وكذلك تهيئة الظروف لمواصلة عملية إعادة توحيد غزة والضفة الغربية تحت راية السلطة الفلسطينية الشرعية. وإعادة توحيد غزة والضفة الغربية على هذا النحو أمر أساسي، لأنه يتعين بالضرورة أن تشمل الدولة الفلسطينية كلا من غزة والضفة الغربية، فضلا عن القدس الشرقية. وأرحب أيضا بإعادة تأكيد مبادرة السلام العربية التي تمثل عنصرا مركزيا في السعي لإحلال السلام في المنطقة. وإنني أحث على تقديم دعم عربي قوي للجهود التي تبذلها السلطة الفلسطينية للتفاوض على اتفاق للسلام، ولبناء مؤسساتها، وللمضي قدما على سبيل الوحدة الفلسطينية. إن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة لجهودنا الجماعية الرامية إلى إعادة الأمل إلى الفلسطينيين. ومن جانبي، سأستمر في المشاركة عن كثب في عملية السلام، وذلك على المستوى الشخصي ومن خلال المجموعة الرباعية وجهود المنسق الخاص للأمم المتحدة. وعلينا معا أن نبذل قصارانا للمساعدة في التوصل إلى حل شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط، يقوم على أساس التنفيذ الكامل لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومقتضيات خريطة الطريق. وبهذه الروح، تفضلوا بقبول أفضل تمنياتي باجتماع مثمر. |
|
|
|
 |
|