|
يكرس اليوم الدولي للأسرة هذا العام لموضوع "الأب والأسرة: مسؤوليات وتحديات"، وهو موضوع يتمحور حول الدور الهام الذي يقوم به الأب في حياة الأسرة والطفل في جميع أنحاء العالم. وفي العديد من المجتمعات، يتولى الأب تقليديا مسؤوليات التربية والتأديب وإعالة الأسرة. أما الآن فهناك تركيز متزايد في العديد من البلدان على دور الأب باعتباره والدا يشارك مشاركة تامة في الجوانب اليومية العاطفية والعملية لتنشئة الأطفال. وقد أكدت البحوث مؤخرا ما لمشاركة الآباء النشطة في نماء أطفالهم من أثر إيجابي. ومع ذلك، ما زالت هناك تحديات تواجه الآباء - والمجتمعات والسياسات الاجتماعية. إذ ثمة عدد كبير للغاية من الرجال يجدون صعوبة في تحمل مسؤوليات الأبوة، وكثيرا ما تترتب على ذلك عواقب تدمر الأسر وحتما المجتمع برمته. فبعض الآباء يمارسون العنف المنزلي بل ويقومون بالاعتداء الجنسي، مدمرين أسرا ومتسببين في ندوب بدنية ونفسية عميقة لدى الأطفال. ويتخلى آخرون ببساطة عن أسرهم دون توفير الدعم لها. وما زال الباحثون ينظرون في مدى تأثير حضور أو غياب الآباء في الأطفال، في مجالات من قبيل التحصيل المدرسي والإجرام. وعلى الصعيد الدولي، تضطر الهجرة العديد من الآباء إلى الانفصال عن أسرهم. وقد يصطدم الآباء المهاجرون في بلد المقصد بمفهوم للأبوة يختلف اختلافا تاما عن مفهوم الأبوة الذي عهدوه في بلدهم الأصلي - بل وقد ينبذهم أطفالهم الذين يكبرون في مجتمع جديد. ومن جهة أخرى، تشكل أزمة فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز تحديا أمام الآباء في العالم أجمع إذ تبرهن على الأهمية الحاسمة للمسؤولية الجنسية للآباء والرجال جميعا. كما تمثل الأزمة تحديا أمام رجال سيصبحون آباء لأطفال تيتموا بفعل المرض. وتؤكد هذه التحديات جميعها أن ثمة حاجة شديدة عالميا إلى نماذج إيجابية للآباء داخل الأسر. ومع تزايد فهم الأبوة تتاح الفرصة أمام الرجال ليطلقوا العنان لخيالهم من أجل إعادة تحديد مسؤولية الأب والعمل على إحداث فارق في المجتمعات المحلية. وبمناسبة اليوم الدولي للأسرة هذا، أدعو الآباء إلى أن يكرموا أسرهم. وأدعو الأسر إلى أن تكرم الآباء لما يقدمونه من إسهامات هامة في حياة الأسرة. وفي الختام، أدعو الجميع إلى الالتزام بإيجاد بيئة اجتماعية تشجع وتدعم تصورا إيجابيا للأبوة. |